الشيخ المحمودي
225
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
باليد والرّجل ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يدخل بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة [ عالما جمّا ] من عباده الجنّة . ثمّ مضى [ عليه السّلام ] غير بعيد فلقيه عبد اللّه بن وديعة الأنصاري ، فدنا منه وسأله فقال : ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا ؟ . قال : منهم المعجب به ومنهم الكاره له ، والناس كما قال اللّه تعالى : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ » [ 118 / هود : 11 ] فقال له : فما يقول ذوو الرأي ؟ . قال : يقولون : إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه ، وحصن حصين فهدمه ، فحتّى متى يبني مثل ما قد هدم ، وحتّى متى يجمع مثل ما قد فرّق ! فلو أنّه كان مضى بمن أطاعه - إذا عصاه من عصاه - فقاتل حتّى يظهره اللّه أو يهلك إذن كان ذلك هو الحزم . فقال عليّ [ عليه السّلام ] : أنا هدمت أم هم هدموا ؟ أم أنا فرّقت أم هم فرّقوا ؟ وأمّا قولهم : « لو أنّه مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه - فقاتل حتّى يظفر ، أو يهلك إذن كان ذلك هو الحزم » فو اللّه ما غبي عنّي ذلك الرّأي ، وإن كنت لسخيّ النّفس بالدّنيا « 8 » طيّب النّفس بالموت ، ولقد هممت بالإقدام [ على القوم ] فنظرت إلى هذين قد استقدماني ، فعلمت أنّ هذين إن هلكا ، انقطع نسل محمّد من هذه الأمّة ، فكرهت ذلك وأشفقت على هذين أن يهلكا ، وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما - يعني بذلك ابنيه الحسن ولحسين - وأيم اللّه لئن لقيتهم بعد يومي [ هذا ] لألقينّهم وليس هما معي في عسكر ولا دار .
--> ( 8 ) ما غبي - من باب علم - : ما خفي عليّ ولم أجهله ، وكلمة : « إن » مخففة من المثقلة أي وإني كنت لسخيّا ببذل نفسي . . . وفي تاريخ الطبري : « وإن كنت لسخيّا بنفسي عن الدنيا » . وهو أظهر .